Sunday, February 14, 2010

الصورة إن حَكَت: لن يمروا



الصورة: مواطن صيني مجهول الهوية يعترض طريق دبابات كانت متجهة شرقاً في جادة تشانغان (السلام الأبدي) بالقرب من ميدان تيانانمن (القبة السماوية)، أثناء حملة قمع مظاهرات المطالبين بإصلاحات في بكين، في 5 يونيو 1989. التقطت هذه الصورة من الطابق السادس في فندق بكين، من على بُعد نحو نصف ميل، باستخدام عدسة 400 ملليمتر

تصوير: جيف وايدنر- أسوشيتدبرس
Photographer: Jeff Widener -Associated Press



في الميدان الكبير، لا سقف يؤوي التعب
وأنا خفيفٌ كعلبة سجائر
أقف في جادة تشانغان بوجهٍ نحيل ناتىء العظام
نبيٌ في الشارع، الشمس هالته، مع أن جروحه ظاهرة
أصبغ ريش الهواء، وأنطفىء من الحسرة على الوطن
في الميدان المفروش بحشائش فقيرة وجوقة عسكرية وعمال مصدورين يقهرهم الحزن، أرى الحراس يتضاعفون في كل مكان، بين اللحم والظفر، فوق العشب وداخل صناديق البريد
أمر أمام الشجر المكسور الخاطر، حاملاً كيسين هزيلين من ألم وأمل: بعض التين الطازج هدية من الجارة، وحفنة من الأرز والأعشاب
سال قلب الظهيرة، وأنا أرقب شجرة الاحتجاج التي تكبر في تيانانمن. في ميدان القبة السماوية ثلاثة آلاف طالب صاروا بعد سبعة أسابيع مليوناً، لفحتهم الحرية بقُبلتها القوية
عظماء في قلب العاصفة، وعشاق نثرهم الموت نثراً
هذا الميدان يشبه جسدي، وعندما أتجول فيه، أرى ألمه ينتقل كل يوم من مكان إلى آخر
الشمس تعد القادمين من الطرق البعيدة لتنفض عنهم غبار الوحشة
أعد الساعات، والأيام جثث..بعضها ينزلق بخفة طائر إلى القبر..بعضها الآخر يتشبث بجدران المقبرة، رافضاً طمأنينة الدفن وطقوس النهاية
أسائل نفسي: كيف أعرف أن العابر أمامي حي وليس ميتاً يسير مترنحاً نحو الفناء؟ لماذا نحن خائفون من الحياة ونشوتها؟ ما هي الحرية؟
الذين تنكّروا لصوت الناي راحوا، وبقيت وحدي
أجفل حين أرى رتل الدبابات يزحف باتجاه الميدان الكبير. بَرقُ الضجيج يكتمُ كل الحناجر. الصوت البغيض لآلة القتل لا يستأذن أذنيك في الدخول. إنه فقط يقتحم، بكل صلافة أحذية الجند الثقيلة في ساحات القتال
قلت لأخي بالأمس إن ما يجري ضربٌ من الجنون، لكنه رد متهكماً: البطش قدرُنا، فلا تقف في وجه المطرقة وسوق الأكاذيب المزدهر
حانت ساعة الحقيقة إذاً. سأرد على أخي..عليهم جميعاً، وأقتل الوحش رفيق منامي
سأقف في الطريق وحدي. لن يمروا إلا على جسدي الذي يسكنه الإحباط منذ زمن طويل
حين أقف في الطريق أعزل إلا من إرادتي، تعلو الدهشة حاجبيّ دبابة المقدمة. يوقفها قائدها حائراً..ما العمل في وجه إرادة؟!
في تلك الظهيرة، وقفت أمام الكون المقفر، كلحظة هاربة متمردة
أواجه الدبابة وقائدها المسكون بالغموض في تابوته المعدني
نتفاوض على الحياة والموت، فيما بشرٌ يحتضرون وبيوتٌ تحترق
هذا الجسد لم يعد يأبه كثيرا بالموت
أنا متشبثٌ بخيط الوهج، وهو في مسافته المحكمة
وقتلة الوقت لا يعرفون خطيئة الانتظار
البعض يحلم بامرأة تنتظره خلف الباب، البعض الآخر يطلب أصدقاء أو إخوة لا يلقونه في البئر
كل ما أريده في هذه اللحظة أن يكون لي وطن
أعانق الدبابة، هل شاهدتم من قبل رجلاً يعانق دبابة؟
إنها الثورة التي تعيد صناعة العلاقة بين الرجل والحديد الأصم
عناق وسط أهوال يونيو، يربط أحزان الماضي بأمال المستقبل غير الأكيدة
أهتف قائلاً للرجل الذي يختبىء في جوف الحديد: لماذا أنت هنا؟
ستقول لي من قبو خوفك إنها أوامر القائد الأعلى دينغ شياو بنغ. لكن يا رفيق، مدينتي غارقة في عرق الفوضى وبحر الدم بسبب تلك الأوامر
الزعيم الذي يرقد على سريره في المستشفى للعلاج من السرطان، لم يدرك أن الورم الخبيث في جسده، لا في جسد الوطن
لا تصدق قائداً يعطي شعبه مداد الألم، ويفخر بنيشان القمع إذ يستخف بالمظاهرات قائلاً إن "مليون صيني قد يكون رقماً صغيراً"
يبدو أن القائد بأزراره المضيئة نسي - والموت قط يقفز على فراشه برشاقة- أنه لكي تصبح زعيماً بحق يجب، قبل كل شيء، أن تكون رجلا عظيماً في نفوس أهل بلدك
كيف تطيع أوامر رجلٍ جناحه المصنوعُ من شمع يذوبُ؟
نعم، الصراع غير متكافىء، لكن غضبة الرفاق أقوى من حكمة الهوان
يا قائدَ الدبابة: أودعتُك وقتاً لا يشيخ، فلا تسرق الأكسجين من رئتي
إن قتلتني، سأكون مثل روحك مليئاً بالثقوب وأعبر الرصاص من غير خشية
سوف أتسلقُ الدبابة التي تشتهي الجثث، وأدفع على مهلٍ بابك الصامت وغرورك المشبوه، وأخاطبك
لا يهمني أن أصبح عنواناً رئيسياً في صحف العالم
كل ما أحلم به هو وطن تقف على أكتاف جنوده عصافير الثكنة، لا أولئك الذين يصرخون مع نار البنادق وفي أحشاء الخنادق بأصوات خشنة وهازئة بالسماء
أيها الجنود انسوا الأوامر قليلاً، فالذين أصدروها بملامحهم الزانية مات إحساسهم مع بدء لعنة الرصاص
أهمس في أذن العسكري الذي أسدل ستائر الفظاظة على إنسانيته: الدبابات لأعداء الخارج وليس لأبناء الوطن
يقول لي: اذهب إلى البيت!
لا بيت لي، بيتي في قلبي
عودوا أنتم أدراجكم، فالناس عندهم ما يكفيهم من اليأس والأعماق المقبضة
اللحظة لها كل المعنى
قائد الدبابة يطل بقناعه الخاوي لفترة وجيزة من فتحة بها. لا لسان ولا أذن، فقط عينان أصابهما رمد الطاعةِ تحملقان فيّ بدهشة
يُعاد تشغيل محركات الدبابات، استعداداً لمواصلة طريقها نحو الهاوية. عند هذه النقطة، أقفز أمام المدرعة مرة أخرى، لأعيد المواجهة إلى المربع رقم واحد
أهتف في وجه الدبابات: دعوا الشمس تسقط في كفي، واتركوا لنا القمرَ على النوافذ
والمصور يراقبُ المشهدَ من شرفته العالية في الفندق المجاور مذهولاً، إذ أنفق العمر كلّه يتأمّلُ الناس والحروب، لكنه لم يكن يتخيل يوماً أن يشهد مواجهة مثل التي نحن فيها الآن
شخصان بالزي الأزرق يقتادانني بعيداً، ويجرانني بفظاظةٍ من أذني الساذجة، لنذوب نحن الثلاثة وسط الحشود، فيما تواصل الدبابات طريقها
ربما أكون واحداً ممن أعدمتهم الحكومة في أعقاب الحملة العسكرية، وربما أكون ناجياً من هراوة تتقن التعذيب. قد أكون الآن تحت الأرض ببضعة أمتار، أو هارباً يمم وجهه شطر الريف الضاحك
الشيء الوحيد الأكيد هو انتصاري في الشارع الذي تغير كثيراً، وهزيمة كل الذين قاوموا في كهوفهم جرافات التاريخ
مجنون؟ ربما أكون كذلك، لكنه سيظل على الدوام جنوناً مقدساً
يوماً ما، ستغرق المناديل التي بكتني في دموع الفرح

كتاب الرغبة (23): الحريم.. والحريق



هذه سيرة ذاتية مكتنزة بالشخصيات والأحداث والتجارب والأمكنة
من خلف حواجز الزمان تفتح فاطمة المرنيسي كوة تطل بها على الماضي، الذي يفر من بين أصابعنا كساحرةٍ فزعة تغادر القصر حين يبزغ ضوء النهار
إطلالة على نساء يهبن العشب خضرته ويسمحن للسماء بالزرقة، في وجه رجالٍ حظروا الألوان وصادروا رحيق الزهور
يعبر كتاب "نساء على أجنحة الحلم" (فاطمة المرنيسي، ترجمة: فاطمة الزهراء أزرويل، منشورات الفنك والمركز الثقافي العربي، 1998) عن السيرة الذاتية للكاتبة منذ بداية طفولتها وإدراكها بشكل خاص، من خلال أحداثٍ وأحاديث عن العلاقات والمحرم والمباح من الأفعال والأقوال، وخصوصاً ما يتعلق منها بالحريم المغربي
وبأسلوب سردي ممتع ومميز، تصف فاطمة المرنيسي نشأتها وطفولتها وعائلتها الكبيرة، لتلقي الضوء في الوقت نفسه على مجتمع المغرب، بعاداته وتقاليده إبان احتلال الإسبان والفرنسيين لشمال وجنوب المغرب. وهي تأخذ بيد القارىء في جولة بين ساحات المغرب وأزقته، حتى يكاد يسمع أحاديث العابرين ويدق أبواب القصور ويتأمل نجوماً تشبه النمش. السرد محكم وقوي، ومتشابك بشكل متناغم ودقيق، والتسلسل يسحرك، كأنه رملُ ثدي يلسع شفة ظمآنة
وكتاب "نساء على أجنحة الحلم" يمثل تشريحاً دقيقاً لعالمٍ تعيش فيه نسبة لا يستهان بها من نساء العرب، وهو عالم مطبوع بسيادة مجتمع ذكوري اختار إقصاء المرأة بوصفها لا تصلح إلا لإرضاء الشبق وإنجاب الأطفال

وفاطمة المرنيسي أستاذة في جامعة محمد الخامس بالرباط، درست العلوم السياسية في جامعة السوربون في فرنسا، ونالت شهادة الدكتوراه. وهي في الوقت نفسه من الجيل الذي عاش عصر الاستقلال وشهد أحلام المغاربة وإحباطاتهم. إنها من جيل النساء اللواتي عشن في عالم فرض حدوداً لرقابة صارمة للمرأة، لكنها كسرت كل تلك الحدود وسافرت إلى فرنسا لاستكمال تعليمها العالي، ولدى عودتها قررت أن تنبش في المحظورات لتعريتها والكشف عن خباياها
درست القرآن الكريم لتدافع عن بينة عن حقوق المرأة وهذا ما قادها إلى تأليف كتاب "الحريم السياسي: النبي والنساء" الذي نشر سنة 1987، وهو الكتاب الذي صادرته الرقابة آنذاك. ولم يكن هذا الكتاب هو الوحيد الذي طالته الرقابة، بل صادرت كذلك أطروحتها المعنونة "الجنس كهندسة اجتماعية"، وكذلك كتاب "الحجاب والنخبة الذكورية"

وعبر صفحات "نساء على أجنحة الحلم"، نطالع تفاصيل مثيرة عن الحريم المغربي في مدينة فاس خلال أربعينيات القرن العشرين من وجهة نظر طفلة في السابعة من عمرها، ونتابع حكايات عن العزل والكبت الذي كان يمارس على النساء. الرجال الذين كان بعضهم يقلد رودولف فالنتينو في الشارع، كانوا يرتدون زي البطريرك في المنزل، حتى تفر الأوردة من قلوب النساء
وبالرغم من ذلك، فإن تلك الفترة شهدت صراعاً في معسكر الحريم بين فريقين: الأول مهموم بفكرة التغيير والتحرر، والثاني رفع راية الاستسلام والاستكانة لواقع المرأة وماضيها
وكما أن النساء كن حبيسات سجن "الحريم"، كان الرجال أيضاً محاصَرين من قبل الجنود الإسبان في شمال المغرب، والفرنسيين في جنوبها: "كان الجنود الإسبان مرابطين شمال مدينة فاس، وحتى أبي وعمي اللذين كانا من أعيان المدينة ويمارسان سلطة لا تناقَش في البيت، كانا مجبَرَين على طلب الإذن من مدريد لحضور موسم مولاي عبدالسلام بالقرب من طنجة على بعد ثلاثمائة كيلومتر من مدينتنا" (ص 10)
يحدث هذا مع أن الحروبَ يصنعها الرجال، ويخوضها الرجال.. أما النساء فنصيبهن هو ارتداء السواد
المفارقة هنا أن الرجل يبدو مشغولاً بحجز النساء في البيت الكبير، لكنه لا يظهر تململاً من وجود الأجنبي المحتل. المرأة وحدها تخترق حاجز الخوف فتعلن المقاومة، في حين تكاد تغيب صورة الرجل في الصراع ضد الأجانب

ومع ذلك، فقد كانت المرأة في نظر كثيرين مجرد عورة يتعين سترها، وخاصرة رخوة للرجل الذي يتولى حمايتها ورعايتها، قبل أن يغرق في النوم مثل إصبع معقوف

وفي البدء كانت الحدود
"يقول أبي بأن الله عندما خلق الأرض وما عليها فصل بين النساء والرجال، وشق بحراً بكامله بين النصارى والمسلمين، ذلك أن النظام والانسجام لا يتحققان إلا إذا احترمت كل فئة حدودها، وكل خرق يؤدي بالضرورة إلى الفوضى والشقاء" (ص 9)

ونتابع في الكتاب رحلة نساء "الحريم" بحثاً عن طريقة تخلّصهن من سجنهن، وتمكّنهن من رؤية العالم عبر نوافذه الواسعة، فهن حين لا يستطعن قهر سلطة "أحمد" حارس باب "الحريم"، يحلّقن بخيالهن ليكتشفن العالَمَ خارج جدران الحريم: "غير أن النساء كن مشغولات باختراق الحدود، مهووسات بالعالم الموجود خارج الأسوار، يتوهمن أنفسهن طيلة النهار متجولات في طرق خيالية" (ص 9)
أيُ نارٍ تضطرم وأي توقٍ يتقد في شبكة عروقنا الحمراء، حتى تصير قطاراً لا نزول منه؟
تريد المرأة أن تكون دُرة، ويختار رجالٌ أن تبقى مجرد صدَفة. هنا يكمن التحدي، فإما أن تتحقق المرأة وتتحرر، وإما أن يتحجر قلبها في صراع المسافات من أجل بيت وزوج
"إن الحدود لا توجد إلا في أذهان الذين يملكون السلطة، ما كان بإمكاني التأكد من ذلك في عين المكان لأن عمي وأبي كان يؤكدان بأن النساء لا يسافرن، فالأسفار خطيرة والنساء عاجزات عن الدفاع عن أنفسهن" (ص 11)
فكرة العجز التي يرددها الرجال، قد تكون مقنعة بما يكفي لكثيرٍ من الضحايا اللاتي يجذبهن مغناطيس الضعف
يحتل المكانُ الجزءَ الأكبر من السيرة، إذ إنها قائمة على وصف مجتمع "الحريم"، ومعاناة المرأة فيه. معاناة تتجلّى في أمور عدّة: أولها، عدد ساكنيه، حيث عاشت فاطمة المرنيسي مع والدها ووالدتها وأخويها، وعمها علي وزوجته وأبنائهما السبعة، وأخت زوجة عمها التي كانت تأتي لزيارتهم من الرباط وتقيم أحياناً ستة أشهر كاملة بعد أن اتّخذ زوجها زوجة ثانية، وجدتها للا مهاني، وعمتها حبيبة. وثانياً: الانضباط والصرامة في ممارسة العادات المتوراثة، كتقبيل يد الجدّة مرتين في اليوم صباحاً ومساء، واحترام التقاليد حتى في أصغر شؤون الحياة: "كان مدخل دارنا حدوداً حقيقية محروسة كتلك التي توجد في عرباوة، وكنا بحاجة إلى إذن للدخول والخروج، كل تحرك كان يستلزم تبريراً، وكان عليك احترام المراسيم كاملة للتوجه نحو المدخل. إذا قدمت من الباحة عليك أن تسير في ممر طويل لتجد نفسك أمام (أحمد) البواب، جالساً على حشيته وكأنه يعتلي عرشاً وصينية الشاي أمامه" (ص 29)
والحارسُ يجعل البيوت والأشجار تختفي على وقع مشيته السريعة

خلال إقامتها في ضيعة جدتها "الياسمين"، تبدأ فاطمة المرنيسي بالموازنة بين "حريم" فاس الذي ولدت وعاشت به، وبين "حريم" الضيعة، فتقول: "حريم الياسمين ضيعة كبيرة مفتوحة دون أسوار، أما حريمنا نحن بفاس فهو أشبه بقلعة" (ص 47)
تقع المظالم على النساء في الأيام الباردة كمقص، تاركة وراءها التفاصيل التي تضع على أحداقِ الزهرة المهملَة دمعاً لا يجف
"عمتي حبيبة التي طلقت وطردت من بيتها دون سبب من طرف زوج كانت تكن له كل الود، تزعم بأن الله بعث بجيوش الشمال ليعاقب الرجال على عدم احترامهم للحدود التي تحمي الضعفاء، والإساءة إلى امرأة تعد تخطياً لحدود الله، ذلك أن الإساءة إلى الضعفاء ظلم، وقد بكت عمتي حبيبة طيلة سنوات" (ص 11)
بعض النساء يتزوجن الغبار
يتدرّج نمو وعي فاطمة تجاه ما يسمى بـ"مجتمع الحريم"، ورفضها له، من خلال علاقتها أولاً، بأمها التي كانت تحمل في داخلها بذور التمرّد على واقعها، وكانت ترفض الخضوع لسلطة "الحريم"، وهو الأمر الذي كان يعرضها لانتقادات للا مهاني الدائمة
كان الهواء يطوف في قميص روحها الثائرة
لم تكن الأم تلتزم بموعد الإفطار الجماعي لساكني "الحريم"، بل تجهّز إفطارها قبيل صلاة الظهر، وبالتالي لم تكن تشارك الجميع في وجبة الغداء. كما أنها كانت تصرّ دائماً على التمتع بحقوقها كاملة، حيث كانت تشغل مساحة من "الحريم" مطابقة للمساحة التي يشغلها أخو زوجها دون مراعاة للفروق في السن وعدد الأولاد والمكانة الاجتماعية للاثنين. ويتضح ذلك أيضاً من خلال وصف فاطمة المرنيسي ليوم ولادتها هي وابن عمها سمير: "ولدت أنا وابن عمي في نفس اليوم، ذات ظهيرة من أيام رمضان الطويلة، رأى النور قبلي في الطابق الثاني وكان سابع أخوته، أما أنا فقد ولدت بعده بساعة في حجرتنا بالطابق السفلي، وكنت بكرة والدتي. ورغم الإعياء الذي كان بادياً عليها عقب الوضع، أصرّت أمي على أن تطلق النساء نفس الزغاريد ويحتفلن بنفس الطريقة التي استقبلن بها سمير، لقد رفضتْ دائماً تفوّق الذكور وعدّته عبثاً وأمراً متناقضاً مع الإسلام والحق، ولذلك كانت لا تفتأ تردد: (لقد خلقنا الله جميعاً متساوين)، فصدحت الدار تلك الظهيرة مرة أخرى بنفس الزغاريد والأغاني حتى اعتقد الجيران بميلاد ذكرين" (ص 16-17)

للا طُهُور، زوجة جدها التازي الوحيدة التي كانت تنتمي إلى عائلة أرستقراطية في فاس "كانت تقول أحياناً بأن المرأة تكون محاصرة في حريم عندما تفقد حرية التحرك، أو أن الحريم مرادف للشقاء لأن المرأة تقتسم فيه زوجها مع أخريات، وفعلاً كان على الياسمين أن تنتظر ثماني ليال كاملة قبل أن تداعب زوجها خلال ليلة واحدة: "ومداعبة الزوج شيء رائع. حسب قولها – إنني سعيدة لأن نساء جيلكن لسن مجبرات على اقتسام أزواجهن" (ص 41)
مع كل صباح، يطارد المتفائلون طائر الأمل، فقط لأن أيام الضباب بلا بريق
"يرى فريق من الكبار بأن الحريم شيء جيد في حين يزعم الآخرون العكس. تنتمي جدتي للا مهاني وأم شامة للا راضية إلى المعسكر المناصر للحريم، أما أمي وشامة وعمتي حبيبة فتنتمين إلى المعسكر المعارض. غالباً ما تبدأ للا مهاني النقاش بقولها بأن المجتمع ما كان ليتقدم أو ينجز عملاً لو لم يفصل بين بين النساء والرجال: "لو كانت للنساء حرية التجول في الأزقة، حسب قولها، لتوقف الرجال عن عملهم لأن اللهو سيستحوذ على تفكيرهم، ولسوء الحظ فإن المجتمع لا ينتج غذاءه وما يحتاج إليه عن طريق اللهو. إذا ما رغبنا في تجنب المجاعة على النساء أن يلزمن مكانهن أي البيت" (ص 48)
كم يكون القلق على وجه التمثال مُـزَيِّفاً
" تذاكرت أنا وسمير حول المقصود "باللهو"، واستخلصنا بأنه يرتبط بالجنس حين ينطبق على الكبار، كنا رغم ذلك نود التأكد فعرضنا الأمر على ابنة عمتنا مليكة التي قالت بأن الحق معنا، سألناها وكلنا آذان صاغية: "وما هو الجنس في رأيك؟"، بطبيعة الحال كنا نعرف الإجابة ونود اختبارها. تخيلت مليكة بأننا نجهل كل شيء ورمت بضفيرتها إلى الوراء وجلست على المضربة ووضعت وسادة على ركبتيها كما يفعل الكبار وقالت ببطء: "في ليلة الزفاف يبقى العريس والعروسة وحيدين في غرفتهما، يدعو العريس العروسة إلى الجلوس على الفراش، تتشابك أيديهما ويحاول أن يجبرها على النظر في عينيه ولكنها تقاوم وتخفض بصرها. إنه أمر بالغ الأهمية، أن تكون العروس جد خجولة ومرتاعة. يقرأ العريس قصيدة وتستمع إليه عيناها لا تبرحان الزبية، وأخيراً تعلو الابتسامة محياها فيقبل جبينها، ويظل بصرها خاشعاً فيقدم لها كأس شاي، تنهله بتأن شديد، يستعيد الكأس منها ويجلس بجانبها ويقبلها على .. على ..". تقرر مليكة، التي تعرف أننا نتحرق شوقاً لمعرفة موضع القبلة السكوت في تلك اللحظة الحاسمة. القبلات على الجبين أو الخد أو اليد اعتيادية أما القبلة على الفم فتلك قصة أخرى!" (ص 48-49)
سيفٌ من شوقٍ أغمدته الراوية في عروق رغبتين خارجتين للتو من شرنقة البراءة
إنه الخيال الذي تحرقنا قبلاته وتخمشنا مخالبه، فلا يشبع جوعه غير اللذة. والجسد عاجٌ شقي كصراخ طفل
وحين تستشعر مليكة الخطر تتابع حديثها بسرعة عن ليلة الزفاف قائلة: "يقبل العريس عروسه على الفم وينامان معاً في فراش حيث لا يراهما أحد". توقفنا عن الأسئلة لأننا كنا نعرف البقية، يتجرد الرجل والمرأة من ثيابهما، يغمضان الأعين وبعدها يغدو لهما طفل" (ص 49)
والأرحام سرير واسع يرتدي ثوب القداسة

لكن السجينة تستفيقُ كل صباح جنيناً منَ الرِّمالِ
"إن الحريم محكوم بفكرة الملكية الخاصة والقوانين التي تسيّرها" (ص 71)
ملكية أشبه برمادٍ هش لسيجارة، أو حطام قاربٍ أنكره البحر حتى يئس من فرص النجاة
"كانت عمتي حبيبة متأكدة بأن كل واحدة منا تملك في داخلها نوعاً من السحر، ينغرس في أكثر أحلامها حميمية: "حين تكونين سجينة دون حماية وراء الأسوار، ومحاصرة في حريم، تحلمين بالانفلات، يكفي أن تعبّري عن ذلك العالم لكي ينفجر السحر وتختفي الحدود. بإمكان الاحلام أن تغير حياتك، كما أن بإمكانها أن تغير العالم في النهاية. التحرر يبدأ حين ترقص الصور في ذهنك الصغير وتسرعين في ترجمتها إلى كلمات، والكلمات لاتكلف شيئاً!". كانت لا تفتأ تردد علينا بأننا جميعاً نملك هذه القوة الداخلية وما علينا إلا التصرف بها
"سأكون قادرة أنا الأخرى على إزالة الحدود" (ص 125-126)
تبدو الحرية، لنساء أسرهن هذا المفهوم، ضرباً من الأحلام المستحيلة، ولهذا يلجأن إلى محاكاة أولئك الذين يتمتعون بها. تقوم بهذا الدور شامة، إذ تعيد عبر التمثيل عالم الحرية الخارجي داخل أسوار بيت الحريم، ومصادرها الكتب الخرافية والسحرية والإذاعة التي يُسترق إليها السمع سراً، حينما يخلو البيت من الرجال. ثمة عرض تمثيلي شبه يومي تتعهده شامة أمام الحريم اللواتي يتماهين بسهولة مع الأحداث والشخصيات التي تقوم بعرضها تمثيلياً، أو بروايتها. والحكاية الأثيرة مستلة من كتاب "ألف ليلة وليلة"، وهي حكاية الجارية بدور وبحثها عن الحبيب الغائب

تُغرم شامة بتقمص دور المغنية أسمهان فتوقد شرارة الأحلام في أفئدة الحريم، إذ تحاكي تنهداتها الحبيسة التي تحمل النساء على أجنحة الأحلام إلى فرسان غائبين إلى الأبد
والموسيقى، فردوس الوضوح، وجنة التعبير عن الشغف أو الحنين
وصوتُ أسمهان يرمي فتنة في قلوب نساء مضطرماتٍ كألسنة اللهب، حتى وإن كن حبيسات برج المخاوف. غناء يقودك ببساطةٍ آسرة إلى أعماق غابةٍ واسعةٍ لا يبلغها فأس
كان صوت أسمهان يصل عبر الأثير إلى الحريم خلسة، فيستدرج نصيبهن من الآهات ويؤجج الرغبات الخفية، فتعلن عن نفسها في جو احتفالي راقص حول نافورة الدار. كانت أغنية "أهوى.. أنا أهوى" تثير رعدة في الأجساد ورغبة في النفوس، وهكذا "فإن الطرب يبلغ بالنساء مداه، وكانت كل منهن تتخلص من خفيها، وترمي بهما، ويرقصن حافيات حول النافورة، الواحدة تلو الأخرى، وهي ترفع قفطانها بيد وتضم إلى صدرها باليد الأخري حبيباً متخيلاً" (ص 144)
غزت أسمهان قلوب الحريم، على النقيض من أم كلثوم التي تترفع عن فضح الضعف الإنساني، وتتخطاه بسهولة تحسد عليها الرقة الأنثوية. وفي مجال المقارنة يبدو تأثير أسمهان أشد وقعاً في نفوس الجيل الثاني والثالث من الحريم. فضلاً عن ذلك، فإن شامة تعرض لأفكار: عائشة التيمورية، وزينب فواز، وهدى شعراوي، وهن رائدات المطالبة بحرية المرأة
أصوات تنشد الحرية المأمولة، وتتطلع إلى عصر لا تكون فيه العاشقة كسيرةً وحيدة
وفي زمن الأحلام، يسطع بهاء السينما، مثل أكوام من الرغبات المدفونة
"في السينما كان الحريم يشغل صفين بكاملهما، وكنا نحجز تذاكر أربعة صفوف حتى يظل الأول والأخير منها خاليين، فلا يكون هناك مجال لمشاهد ذي نوايا سيئة غير محترمة، لئلا يستغل الظلمة ويقرص إحدى السيدات المنصرفات بأكملهن إلى قصة الفيلم" (ص 133)
غير أن البراعم تنمو، لتتفتح وردة المعرفة..والأشواق أيضاً
"كان الكبار يعاملوننا على السطح أنا وسمير كما لو كنا نجهل كل شيء عن الحب والأطفال، ولعلهم كانوا يعتقدون بأننا لا ندري شيئاً عن أهمية الجمال لنيل حب الجنس الآخر" (ص 191)
وفي إحدى جلسات تلقي دروس من للا الطام قالت للأطفال شارحة عن مرحلة البلوغ إن صوت الأطفال الذكور سيغلظ "أما نحن الطفلات فسينمو لنا ثديان حسب تنبؤات للا الطام، وسنحيض مرة في الشهر، "حق الشهر" هذه عبارة عن إسهال دموي عادي لا يسبب ألماً ولا داعي للخوف منه، خلال فترة الحيض علينا أن نضع فوطة بين الفخذين حتى لا يلاحظ أحد شيئاً
"حين عدت إلى البيت طلبتُ من أمي تفاصيل إضافية بشأن هاته الفوطة التي نضعها بين الفخذين أو "الكدوار" حسب تعبير للا الطام. سألتني وكأنها أصيبت بصاعقة: "من حدثك عن "الكدوار؟" كان صوتها المبهم الذي يبدو هادئاً ينذر بالانفجار، ولكنها حين أحست بأنني لن أنبس ببنت شفة إذا ما عنفتني غيّرت طريقتها وغدت تسألني برقة كما لو كانت تحادث امرأة مساوية لها. ويبدو أنها كانت مهتمة بمعرفة هوية الوحش الذي قدم إلي هذه المعلومات المبكرة. دهشت حين عرفت بأنها الفقيهة للا الطام" (ص 204)

وبعد استماعها إلى ما قرأته أمامها شامة من كتاب "مروج الذهب" للمسعودي عن تأثير البدر في تمامه على الكون، تناجي فاطمة نفسها: "كنت أقول في نفسي بعده: يا إلهي! إذا كان بإمكان القمر أن يفعل كل ذلك، فبإمكانه أيضاً أن يطيل شعري ويبرز ثديي اللذين لازالا ضامرين. لقد لاحظت بأن مليكة غدت منذ فترة وجيزة تحرك كتفيها بطريقة جميلة، وتخطو كالأميرة فريدة قبل طلاقها. لا يمكن أن نطلق على ذلك اسم ثديين، ولكن ليمونتين صغيرتين بارزتين شرعتا في النضج تحت قميصها. أما أنا فما كنت أملك إلا الأمل بأن تتغير الأشياء بالنسبة لي في وقت قريب" (ص 207)
يبدأ التحوّل في حياة فاطمة حين تلتحق بالمدرسة بعد أن تنهي مرحلة التعلّم في الكتاتيب، حيث تبدأ شخصيتها بالتبلور، وتبدأ بلفت انتباه المحيطين بها إلى قدراتها: "لقد حفظت عدة أناشيد وطنية تعلّمناها في المدرسة عن ظهر قلب، وكان أبي فخوراً إلى حدّ أنه كان يطلب مني إنشادها لجدتي (للا مهاني) مرة في الأسبوع على الأقل" (ص 212). كما أخذت تتلمّس أنوثتها قبيل بلوغها، فكانت تعتني بالخلطات الطبيعية لتنعيم بشرتها، وبدأت علاقتها بسمير ابن عمها الذي قضت بصحبته أجمل أيام طفولتها، تتّخذ مساراً آخر أشبه ما يكون بالقطيعة نظراً لأنهما أصبحا بالِغَين
"حدثت القطيعة بيني وبين سمير حين كنت في سن التاسعة، وأعلنت شامة بأنني غدوت ناضجة. لقد فهمت آنذاك بأنني غدوت ناضجة. لقد فهمت آنذاك بأن سمير لا يولي اهتماماً للجمال، حاول أن يقنعني بلا جدوى وصفات الجمال، ومن جهتي حاولت إقناعه بأنه لا فائدة ترجى من إنسان يهمل بشرته؛ لأنها الغلاف الذي نحس من خلاله العالم الخارجي" (ص 233)
"وذات يوم احتد خلافنا فاستدعاني بسرعة إلى السطح، وأخبرني بأنه سيبحث لنفسه عمن يلعب معه إذا اختفيت مرة أخرى للمشاركة في إعداد وصفات الجمال النسائية، لكي ألحق به بعدها ووجهي وشعري مطليان بقناع دسم ذي رائحة كريهة" (ص 233)
"كان عليَّ أن أختار بين اللعب والجمال" (ص 234)
واختارت فاطمة الجمال
"..ركزت بصري على نقطة في الأفق وهمست بصوت لا يكاد يسمع، كنتُ آمل أن يشبه نبرات أسمهان: "يا سمير، إني أعرف أنك لا تستطيع العيش بدوني، ولكني أعتقد بأنه آن الأوان لكي تدرك بأنني غدوت امرأة"، ثم أردفت بعد وقفة قصيرة: "يجب أن نفترق!". لتقليد أسمهان، كان عليَّ أن لا أنظر إلى سمير، رغم رغبتي في سبر أثر كلماتي عليه، قاومت الرغبة وصوّبت بصري إلى الأفق ولكن سمير فاجأني: "لا أظن بأنك أصبحت امرأة، فأنت لم تتجاوزي التاسعة بعد، ثم إنه ليس لك نهود في حين أن كل النساء يملكنها". كانت هذه السبة غير متوقعة فقررت أن أرد بالمثل: "سأتصرف منذ اليوم كامرأة سواء كان لي نهدان أم لا، وسأقضي الوقت اللازم للعناية بجمالي، فلبشرتي وشعري الأسبقية على اللعب، وداعاً سمير، بإمكانك أن تبحث عن رفيقة أخرى تلاعبك" (ص 234-235)
في تلك اللحظة، خرجت الطفلة من فم الشمعة كفراشةٍ تحترق
تتجلى القطيعة بين فاطمة وسمير حين يتم طرد سمير من حمّام النساء
"تتجرد بعض النساء من كل ملابسهن ويدخلن إلى الحمام عرايا، أما البعض الآخر منهن فيضعن إزاراً يحزمنه حول الخصر، في حين تحتفظ المتطرفات بسراويلهن فتبدين كالكائنات الفضائية بعد ابتلال الثوب، الشيء الذي يستثير المزاح والتعليقات الساخرة من نوع: "لم لا تضعين الحجاب؟" (ص 237)
"جاء اليوم الذي طرد فيه سمير من الحمام لأن نظراته غدت "نظرات رجل" (ص 252)
ذات نهار، نصبح أكبر من أن نعود إلى الوراء. ننزع قشرتنا وننطلق في الهواء
"صرخت امرأة فجأة وهي تشير بإصبعها نحو سمير: "من هو هذا الشخص؟ إنه لم يعد طفلاً، صدقوني!" أسرعت شامة وأخبرتها بأن سمير لم يتجاوز بعد التاسعة، ولكنها كانت مصممة على رأيها: "قد يكون سنه أربع سنوات ولكنني أقول لكم بأنه نظر إلى نهدي كما ينظر إليهما زوجي". توقفت كل النساء الجالسات حوالينا عن غسل حنائهن وتابعن الحديث، ثم انفجرن ضاحكات حين أضافت المرأة بأن نظرات سمير "جد إيروسية". فقدت شامة صبرها: "قد يكون سبب نظراته إليك هو غرابة نهديك أو أن نظرات طفل تثيرك، وفي هذه الحالة فرزقك على الله". انفجر الجميع ضاحكين بصخب، وأدرك سمير الذي كان واقفاً وهو عارٍ وسط هؤلاء النساء بأنه يتوفر بدون شك على سلطة غير اعتيادية. ضرب على صدره وأطلق ملاحظة تاريخية غدت مثلاً سائراً في عائلة المرنيسي: "لست نمط المرأة التي أحب، إنني أفضل النساء ذوات القامة الطويلة". لم تعد شامة قادرة على الدفاع عن هذا الأخ الأكبر من سنه، خاصة أنها لم تتمالك نفسها من مشاطرة الأخريات ضحكاتهن التي رددتها أصداء القاعة. إلا أن هذا الحادث كان يعني دون أن ندرك ذلك أنا وسمير نهاية طفولتنا" (ص 252-253)
يدرك الاثنان – فاطمة وسمير- بأنه حُكم عليهما، بعد أن دخلا عالم الكبار، بالانفصال عن بعضهما بعضاً، إذ لا يجوز، حسب الأعراف، أن يستمرا في اللعب معاً، لأنهما مختلفان في الجنس: أصبحا رجلاً وامرأة. وهو ما يوقع الحيرة في قلب فاطمة التي تتساءل: "لمَ لا نستطيع الإفلات من قانون الاختلاف؟ لِمَ لا يتابع النساء والرجال لعبهم بعد أن يصبحوا كباراً؟ لم هذا الفصل؟" (ص 254)، فتجيبها مينة الجارية السودانية التي كانت تعمل كطباخة في "الحريم": "لا يفهم الرجالُ النساءَ ولا النساءُ الرجال. ويبدأ كل شيء حين يفصل بين الطفلات الصغيرات والأطفال الصغار في الحمّام. هناك حدود حقيقية تقسم العالم إلى قسمين، وهي ترسم خطوط السلطة، لأن وجود الحدود أينما كانت، يعني بأن هناك نمطين من البشر على هذه الأرض التي خلقها الله: هناك الأقوياء في جانب، والضعفاء في الجانب الآخر" (ص 254)، فتسأل فاطمة مينة: "كيف لي أن أعرف الجانب الذي أنتمي إليه؟ كان جوابها سريعاً وموجزاً وجد واضح: "إذا لم تتمكني من مغادرة المكان الذي توجدين فيه، ستظلين في جانب الضعفاء" (ص 254)‏
هذه البواخر الجميلة الكبيرة، المتأرجحة فوق مياه ساكنة، الشاعرة بالحنين كأنها متعطلة، ألا تسألنا بلغة صامتة: متى نرحل إلى السعادة؟
تقول العمة حبيبة: "تذكروا بأن لا أحد سيعثر على حل لمشكل، إذا لم يطرح الأسئلة"
ها نحن نلقي الأسئلة في بحر متلاطم الأمواج اسمه المستقبل
ها نحن نمشي، وتحت أقدامنا يُولَد الشارع

عِندما نَسينا أن البربر مصريون ....



الشيخ عمرو راجح شيخ قبيلة الرواجح بسيوة

لن أخوض في تفاصيل الأزمة الحالية ولن أدلي بدلوي في السجال الدائر والمزايدات الوطنية التي هبطت علينا من السماء بعد مباراة مصر والجوائر بالعاصمة السوداية الخرطوم فالفتنة قائمة لعن الله من أيقظها ...الا أنني قررت ان أخرج عن حالة صمتي بعد أن وصل الاستفزاز لي مبلغ لا يمكن السكوت عليه .

أكثر ما أكره في حياتي العنصرية ... العنصرية لعرق أو دين أو لون أو جنس أو العنصرية من أي نوع ... ربما تكون العنصرية هي أكثر شئ أكرهه في الحياة ولهذا كان يجب أن أخرج عن صمتي .


فوسط مزاد الوطنية المفتوح علي مصراعيه خرج علينا العشرات من الصحفيين - أو بالأحري أشباه الصحفيين - والمذيعين - أو بالأحري أشباه المذيعين - والمدونين - أو أشباههم - وحتي المواطنين العادين ليسبوا ويلعنوا الجزائرين واصفين اياهم بالبربر ثم يضعون بعد كلمة البربر هذه ما يشائون من صفات قبيحة مثل أنهم عنيفون وغير منظمون أو حتي أنهم لا يهتمون بنظافتهم ... سمعنا عن البربر في الأيام الأخيرة صفات لم نسمعها عن أي أناس في العالم حتي أكلة لحوم البشر متناسين أن البربر الذين نسبهم هولاء منهم مصريون ...!! نعم مصريون .

بداية أترك مهمة التعريف بالبربر بشكل علمي لموسوعة ويكبيديا عبر هذا الرابط لاترك خلفي التعريف العملي وأطلعكم علي تجربتي الشخصية ..
علي بعد 450 كم من العاصمة القاهرة وفي قلب الصحراء الغربية تستقر جوهرة مصر المكنونة وسط الرمال قابعة في ركنها المنيع منذ الالاف السنين ترقب من بعيد ما يجري ، عمرها أكبر من عمر أبو الهول وأهرامات الجيزة وشهدت في تاريخ مصر ما لم تشهده الاهرامات أو شوارع القاهرة ففيها بني الفراعنة معابدهم الدينية الاهم وفيها نصب الاسكندر الاكبر نفسه فرعونا علي مصر ... أنها سيوة .
هناك ترقد سيوة قريبة الي حد ما علي الخرائط ... بعيدة للطامحين للوصول اليها لانه لا يوجد طريق مباشر اليها فالطريق الي سيوة من القاهرة أكثر من 850 كم ويمر عبر مرسي مطروح .. الا ان نشوة الوصول اليها تنسي من تكبد عناء الوصول اليها ما عاناه .
عندما وصلت الي سيوة أول مرة قبل عام ونصف العام لم أكن أعرف شئ عن سكانها ظننتهم عن جهل مجرد مصريون مثلنا الا أنني فوجئت انهم وببساطة من البربر ... نعم من البربر .
هناك وفي قلب الصحراء الغربية يقطن نحو 15الف بربري مصري يتحدثون الامازغية ويرتدون الذي البربري الا أنهم يتحدثون معها العامية المصرية ويعشقون تراب هذا البلد .
لا أنكر أنني وفي بداية الامر توجست منهم خيفة فهم فيما بينهم يتحدثون لغة لا أفهمها ويتصرفون بطريقة لم أعتدها ولكني عندما عاشرتهم خرجت بنتيجة واحدة ... أنهم أنقي فئة في شعب مصر أن لم يكونوا أنقي كائنات بشرية تعيش علي كوكب الأرض .
أنهم البربر الذين عرفتهم أهل مكارم أخلاق أهل كرم وأهل شجاعة .. لا يمكن ان أصف مدي أخلاقهم السامية ..فهم أحفاد الرجال الزرق وأحفاد طارق بن زياد .. يكفي أن تعرفوا أن اللغة المازيغية لا يوجد بها لفظ واحد للسب .. قال لي ذات مرة أحد حكامئهم " لا توجد في لغتنا شتيمة وفي اضيق الحدود يستخدم بعض الشباب أسماء الحيوانات للسب كالحمار مثلا وهو فعل مذموم الي أقصي درجة عند البربر ".
سالت احدهم ذات مرة هل تحبون مصر فقال لي " بالرغم من أن مصر لم تقدم لنا شئ الا القليل فنحن منسيون في عمق الصحراء لا ينظر الينا أحد الا أننا نعشق ترابها لاننا وبكل بساطة أبناء هذا البلد "
حكي لي أحدهم عن دورهم في نصر أكتوبر وقال لي " كان أبناء الواحة كلهم في سلاح الأشارة الي جانب أخواننا النوبيين حيث كان الجيش يعتمد علي اللغتين الأمازيغية والنوبية في رسائل الاسلكي حتي لا يفهمها العدو ولانها لغات مندثرة وغير مكتوبة ولا يعرفها سوي أهلها فلم يكن العدو يستطيع ترجمتها ".
لدي الكثير والكثير أرويه عن أهل واحة السلام واحة سيوة الا أنني أكتفي بما سردت ولا أملك في النهاية سوي الاعتذار بالنيابة عن كل المصريين لبربر مصر في سيوة وملالاين البربر حول العالم عن أسائة بعض المصرين لهم بسبب ما فعله بعض " البلطجية " عقب مباراة مصر والجزائر بالسودان طالبا منهم الصفح عن عنصريتنا المقيتة .

هو إزاي مَحدش خد بالهُ من الصورة دي ؟



طبعا كلنا عارفين موضوع شيخ الأزهر الي خلع نقاب طالبة في أحد المعاهد الأزهرية بالقوة والي أثار أزمة كبيرة
ده صورة بقه للواقعة
بعدسة الفنان علاء محمد
والي حصل بيها علي المركز الأول في لاصورة الخبرية بمسابقة شعبة المصوريين الصحفيين
أنا مش عارف اذاي الصورة ده لم تنشر علي مستوي واسع
بس علي كلا ملحوقة أدينا نشرناها

أنا تُـــــــــــــــــــــــهت مني

ما بين آلام الظهر وقباحة الانتفاخ وملل الرحلات المتكررة كل ثلاثين دقيقة إلى الحمام ... اقف أمام المرآة لأراقب نفسي فلا اعرفني! عشرة كيلوهات زيادة ليست بالقليلة، ومع صغر حجمي تتركز جميعها في بطني فيبدو نصفي العلوي كحبة الفول السوداني الممتلئة الصغيرة. ملابسي لا تناسبني فتتقلص إلى قطعة او اثنتين ممكنة ولا اجد ما يسعدني اختياره من ألوان أو طرازات فشكلي ما عاد يعرفني فكأني أتوه من نفسي. انظر إلى بطني المنفوخ ثم اربت عليه وابتعد من أمام المرآة.ذ

ما بين دبلتي التي خلعتها والحضن الذي أصبح مستحيلاُ لأن بطني أمامي عدة أشبار .. يقتلني حنيني إليك! في الصباح أقوم متعبة من النوم الذي لم يعد ممتعاً وفي اليل أصحح وضع المخدات حولي مئة مرة وخلقي أضيق من أن أحدثك أو أخرج معك أو أشاركك أي شئ. كلامنا كله عن الحسابات والمصروفات والأموال التي علينا ادخارها فأنام مقموسة واستيقظ مبوزة وفي الليل بين هذا وذلك أتأملك وأنت تغط في نوم عميق فأتخيل الطفل يشبهك وكيف قد تصبح لدي قريباً نسخة أخرى مصغرة .. ليست أعظم الأمور بالتأكيد لكني اجد الامر ظريف فابتسم وامد كفي نحو كفك فتلتقطه أثناء نومك لا إرادياً وتضغطه إليك.ذ

ما بين الأغراض التي اشتريها وترتيب الملابس وتحضير الحقائب والرغبة المحمومة لانهاء كل شء قبل حضورك، تنتابني تصرفات مرضية غير مبررة .. كأن أريد أن أنظف وأرتب كل ركن في المنزل بهستيريا مفرطة، يقول لي صديقنا الأجنبي أنها ظاهرة معروفة باسم أعراض بناء الأعشاش والتي يتشارك فيها الانسان مع أخواته من الطيور استعداداً لاستقبال الأطفال، استنكر بشدة ولا أصدقه .. ولكني في اليوم التالي رغم كل التعب بعد يوم العمل الطويل أجلس على ركبتي في المطبخ لأبكي أمام بقعة ملتصقة بالسيراميك فشلت جميع مستحضرات التنظيف في ازالتها. وأظل انظر إلى البقعة في الأيام التالية فيخيل لي أنها أكبر، حتى انتهيت إلى ألا أنظر إلى هذا الركن أبداً بعد ذلك.ذ

ما بين نشاطاتي التي هجرتها والأحداث التي اعتذر عنها، يصبح عملي درجة ثانية في حياتي. اجتماع مجموعة الكتب الذي لم اعد احضره منذ شهور، والكتابة التي تقهقرت ، ومشروعي الذي أعامله بجفاء وترفع، يصبح كل شئ غيرك ليس مهما. انسى نفسي وعاداتي بين زيارات الطبيب كل شهر ثم كل أسبوعين ثم كل أسبوع. وأقضي الوقت في اعداد قوائم الأشياء التي أريد شرائها ومكونات الحقائب التي سأعدها، وتصبح كتبي المفضلة هي تلك عن الحمل والولادة وما بينهما وبعدهما، واتصل بأصدقائي جميعهم لأسألهم عن فتوى شراء فوطة الطفل ذات غطاء الرأس قبل الولادة أم بعدها ويصبح أهم قرار هو اختيار أيهما أفضل تلك الأرجوحة الحمراء أم الكرسي الأزرق الهزاز.ذ

ما بين قطع السحاب التي أعلقها في سقف الغرفة لازينها يظهر لي وجهك الصغير بينها كقطعة صغيرة من حلوى المارشميلو .. أزرق فاتح ووردي فاتح وكل الألوان المشرقة الأخرى .. فعلاً انسى نفسي التي كانت تسوف وجودك مؤكدة أن في العمر دائماً متسع. ربما هو احتلال عمرك الصغير الآتي لعمرى الذي يمضي ولكن شيء ما لا أعلمه أخبرني أن العمر الباقي هو الأحلى .. بين كل هذه الأشياء التي تضايقني تتحرك أنت داخلي بخبث جميل لتؤكد لي أنك هنا وأنك الأهم ... هذا التحرك الذي يجعل التأمل لمدة ساعة في خمسة جوارب صغيرة لبنية اللون فعل غاية في المنطقية!ذ

كلام في السياسه . الدين و... الجنس



السياسة
........
أنا لا أؤمن بالكلام في السياسة و لا أحبه ... أنا مجرد كاتبه و مفكرة .. أحرض على النور و العلم و الفكر لكني لا أحرض على السياسة
علمتني القراءة في التاريخ أن تاريخ الشعوب لا يتغير في أيام أو شهور بل في سنوات طويلة جدا.. تتعدى عمر الفرد بكثير...لذا فأنا أتمنى غد افضل لكني لست مثل الثوار الحالمين أنتظر أن ارى ذلك الغد .... كل ما أحلم به أن أنير داخل و لو عقل واحد شمعة واحده و بعد موتي يأتي من هم بعدي ليروا الأماكن المظلمة في عقلي انا و يصححوا لي و ينيروها.. الكتابة كشعلة النور تمرر من مفكر إلى مفكر آخر مثلها مثل شعلة العلم التي يمررها كل عالم إلى الذي يليه
لكن الكلام في السياسة يشبه إشعال الحرائق .. نار كثيرة و دخان كثيف و رؤية غير واضحه بلا هدف... هذا هو ما تأكدت منه بعد متابعتي اليومية للجرائد .. الكل يتكلم في السياسة و يشتم النظام و يتحدث عن أشياء من المفترض أن تحدث لكن لا شيء يتغير و الكلام الكثير مثل النار المشتعله يشعرني بالحر و الإختناق و كثرة الحديث عن السلبيات مثله مثل الضباب يعمينا عن رؤية الغد و إن كان هناك أمل أن ينقشع هذا الضباب أم لا...... لذا فأنا قدتوقفت عن قراءة الجرائد
فأنا لا أحب السياسة
.................................................
الدين
.....
نحن نتجه إلى العنصرية و عدم تقبل الآخر بشكل مبالغ فيه يذكرني بظلمات العقول المتحجرة في العصور الوسطى ....و بما أن الكل يتحدث في الدين و بما أني إمرأه مؤمنه فمن حقي أنا الأخرى أن أتحدث .. و أنا اليوم أحدثكم عن نظرية معروفة
..
لقد خلق الله لنا عينان فقط .. و عيوننا إذا ما توجهت إلى أعلى يكون من الصعب عليها رؤية ما بالجانبين لأن مدى إبصارنا محدود بالإتجاه الذي تتوجه إليه عيوننا
لذا فإن إفترضنا أن جميعنا توجه بنظره إلى اعلى " إلى حيث الخالق كما تؤمن الديانات الثلاثة أنه بالسماء و أنه الأعلى"..إذا ما وجهنا نظرنا إلى الأعلى... إلى الله... سيكون عندها من الصعب أن نلاحظ من يقف بجانبنا... مثلما يحدث في الحج و عند الكعبه .. إن نظرك يتعلق بالكعبة لدرجة أنك تطوف دون أن تشعر أو ترى من هم حولك و مع كل طواف يتغير هذا الذي يطوف بجانبك و لا تلاحظه انت لأنك متوجه بنظرك و حواسك إلى الله.. فلا ترى إن كان قبيحا ام جميلا ,أسمر أم أبيض,أجنبي أم عربي.... و هذا هو ما يجب أن يحدث في حياتنا اليوميه... لكن للأسف العكس تماما هو ما يحدث
إننا لا نتوقف عن التطلع حولنا و إنتقاد غيرنا و محاكمتهم .. طوال الوقت .. ننتقد و نحكم و ننم و نغتاب و نتعجب كيف فعل ذلك هذا أو لماذا تفعل تلك هكذا.....و الأدهى أن هناك كثيرون ممن يفعلون هذا يدعوا أنهم مؤمنون غارقون في التدين
حسنا أنا سأقول لهؤلاء بمنتهى الثقه و الوضوح
إحسب في يومك كم من اللحظات تتطلع فيها إلى اعلى مقارنة بالساعات التي تنظر فيها حولك و ستعرف إن كنت مؤمنا و روحانيا كما تدعي أم لا
إن عدم التعصب و المسامحة و تقبل الآخر .. تلك الكلمات التي يعتبرها البعض شعارات وهمية و يدعي البعض أنه يطبقها بينما هو لا يفعل
إن تلك الكلمات هي من أساس حسن الإيمان
لكنها كلمات صعبه كلمات تتطلب منا جهد عظيم ... كي نحول معظم حياتنا إلى طواف حول الله و تطلع إليه... هناك من يعيش عمره يتطلع إلى هذا و يتمنى أن يصل إليه
لاتنظر إلي أنظر إلى اعلى
...............
الجنس
.......
أنا صيدلانيه ...لا أخجل من أشياء كثيرة لأنه لا حياء في العلم... لذا من المفترض ألا تثير إعلانات الفياجرا و شبيهاتها في التلفزيون حفيظتي.. و هي لا تفعل .. انا أراها سخيفه قليلا من الناحية التسويقيه فالصورة التي يروجوا بها للمنتج لا تعجبني كمستهلك و متلقي لكن هذا ليس بموضوعنا الآن
موضوعي هو أني و كواحدة تعمل في المجال الطبي أستطيع ان اقر بناءا على كمية إستهلاك تلك الأدويه ان هناك مشكلة عجز جنسي واضحه بين الرجال في مصر
و تلك ليست هي المشكلة .. المشكلة انه و في بلد شرقي فخر الرجل فيه هو قدرته الجنسية.. عندما يكون المرض متعلق بالناحية الجنسية فإنها مشكلة حقيقية
أولا اود التنويه لمن لا يعلم .. العجز الجنسي في حد ذاته ليس بمرض .. إنه عرض .. عرض قد ينتج من عوامل متعدده جسمانيه كانت ام نفسية
لذا فإن إنتشار هذا العرض هو دلالة على إنتشار مسبب ما له.. لكن إكتشاف هذا المسبب في بلد مثل بلدنا يكاد يكون مستحيلا
لأنه من الأسهل على الرجل الشرقي أن يأخذ حبة دواء تجعله قادرا لليلة كي لا تهتز صورته امام نفسه و أمام إمرأته و يوهم نفسه بهذا الحل السهل و السريع أنه لا يوجد مشكله و أنه عادي
بينما من المفترض طبيا و علميا أنه عندما يواجه إنسان ما خلل ما يجب عليه ان يستشير الطبيب لمعرفة أسباب هذا الخلل
لأن العجز الجنسي له مسببات عده بعضها يكون خطيرا عند إهماله و قد يغنيك معالجة المسبب عن تعاطي الحبوب لتعيش حياة جننسية طبيعيه..لكن طبعا عدم الإعتراف بوجود مشكلة من الأساس هو الحل الأسهل بالنسبة للرجل
المشكلة أنه في تلك النقطه الكل يستوي.. الجاهل و المتعلم
وهو أمر قد اعذر فيه الجاهل لكنه يثير إحتقاري للمتعلم...لكن هذا هو الواقع رضينا ام لم نرض و هي مشكلة حقيقيه لأنها مشكلة لن تحل بالتوعية لأن التربيه و المفاهيم الخاطئة و الموروثات القديمة ستقف حائلا بين التوعيه و المتلقي
حتى النساء عندهن مشكلة في فهم الجنس و إعترافهم بوجود مشكلة ما
فأنا أعرف نساء عاجزات جنسيات بمعنى انهم لا يستمتعن بالعملية الجنسية و لا يصلن للنشوة و قد يرجع هذا لخلل هرموني أو سبب نفسي لكن طبعا صعب جدا أن تناقش إمرأة ما أمر مثل هذا مع طبيبها
رغم أن الأمر بالنسبة للنساء أسهل لأنهن لا يستغنين عن طبيب الأمراض النسائية لسبب ما أو لآخر لذا فإن الفرصه متاحة امامهن للسؤال عن أي شيء يتعلق بحياتهن الجنسيه .. لكن طبعا .. الخجل و الحياء يمنعهن.. و قد يفاجيء الطبيب بالسؤال الغير تقليدي و لا تجد عنده إجابة مرضيه لها
فإن كان هذا الأمر بالنسبة للمرأة الشرقيه التي تتردد على الطبيب بصفه شبه مستمرة في مراحل كثيرة في حياتها
ما بالكم بالرجال الذين يتفادون الذهاب لطبيب أمراض الذكورة و العقم
!!
من الأسهل له أن يذهب إلى الصيدليه و يطلب قرص فياجرا أزرق اللون
لذا و لأنه من المستحيل أن تتم دراسات علمية صحيحه ودقيقه حول هذا الأمر فإن السؤال سيظل بلا إجابه
ما هي مسببات إنتشار العجز الجنسي في مصر؟؟
و هل كانت الحبة الزرقاء هي سبب الكشف عن وضع قائم منذ القدم و مسكوت عنه. أم أن نسبة العرض في إضطراد مستمر؟؟
..

p.s I love you



هناك رجل تكتبين عنه و تظنين أنك تحبينه لكنك في النهاية تكتشفين أنك لا تحبينه حقا و انه مجرد رجل على ورق و خيال محض
و هناك رجل تفشلين في الكتابة عنه و تفشلين في وصفه لكنك تحبينه .. بصدق و نضج لم تظني أبدا أنك قد بلغتيه بعد
...
هناك رجل مثير تشاهدين بسمته فتعجبك و لمعة عينيه تجذبك و تمزحين مع أصدقائك عنه
و هناك رجل آخر هاديء الملامح يثيرك و توقعك عيناه الخاملتان في قلب الشمس... فينتفض جسدك بجنون
.......
هناك رجل تعلمين انك سترقصين معه التانجو ... يحتضنك ثم يبعدكي .. يمسك بكي ليفلتكي
و هناك رجل تعلمين أن رقصتك معه هي الرقصة البطيئة الكلاسيكية العتيقة و أن العمر سيمر و يده حول خصرك و رأسك على كتفه و الهدوء يغمركما
.....
هناك رجل يسمعك جيدا لكنه لا يراكي على الإطلاق
و هناك رجل لا يسمعكي معظم الوقت لكنه لا يرى سواكي
.....
هناك رجل إذا ما رحل عنكي ستبكينه
و هناك رجل إذا ما رحل عنكي جزءا منكي سيرحل معه
.....
أجمل جملة سمعتها في فيلم
p.s I love you


هي
إنتهاء الحياة كما عرفتها يوما ما
....
نعم هناك رجل ما في مكان ما
تقابلينه يوما و تحبينه عمرا
و تكتشفي أنه في تلك اللحظة التي أحببتيه فيها
إنتهت حياة ما
و بدأت حياة اخرى
....


كل عيد حب و أنتم مع من تحبون