Sunday, February 14, 2010

عِندما نَسينا أن البربر مصريون ....



الشيخ عمرو راجح شيخ قبيلة الرواجح بسيوة

لن أخوض في تفاصيل الأزمة الحالية ولن أدلي بدلوي في السجال الدائر والمزايدات الوطنية التي هبطت علينا من السماء بعد مباراة مصر والجوائر بالعاصمة السوداية الخرطوم فالفتنة قائمة لعن الله من أيقظها ...الا أنني قررت ان أخرج عن حالة صمتي بعد أن وصل الاستفزاز لي مبلغ لا يمكن السكوت عليه .

أكثر ما أكره في حياتي العنصرية ... العنصرية لعرق أو دين أو لون أو جنس أو العنصرية من أي نوع ... ربما تكون العنصرية هي أكثر شئ أكرهه في الحياة ولهذا كان يجب أن أخرج عن صمتي .


فوسط مزاد الوطنية المفتوح علي مصراعيه خرج علينا العشرات من الصحفيين - أو بالأحري أشباه الصحفيين - والمذيعين - أو بالأحري أشباه المذيعين - والمدونين - أو أشباههم - وحتي المواطنين العادين ليسبوا ويلعنوا الجزائرين واصفين اياهم بالبربر ثم يضعون بعد كلمة البربر هذه ما يشائون من صفات قبيحة مثل أنهم عنيفون وغير منظمون أو حتي أنهم لا يهتمون بنظافتهم ... سمعنا عن البربر في الأيام الأخيرة صفات لم نسمعها عن أي أناس في العالم حتي أكلة لحوم البشر متناسين أن البربر الذين نسبهم هولاء منهم مصريون ...!! نعم مصريون .

بداية أترك مهمة التعريف بالبربر بشكل علمي لموسوعة ويكبيديا عبر هذا الرابط لاترك خلفي التعريف العملي وأطلعكم علي تجربتي الشخصية ..
علي بعد 450 كم من العاصمة القاهرة وفي قلب الصحراء الغربية تستقر جوهرة مصر المكنونة وسط الرمال قابعة في ركنها المنيع منذ الالاف السنين ترقب من بعيد ما يجري ، عمرها أكبر من عمر أبو الهول وأهرامات الجيزة وشهدت في تاريخ مصر ما لم تشهده الاهرامات أو شوارع القاهرة ففيها بني الفراعنة معابدهم الدينية الاهم وفيها نصب الاسكندر الاكبر نفسه فرعونا علي مصر ... أنها سيوة .
هناك ترقد سيوة قريبة الي حد ما علي الخرائط ... بعيدة للطامحين للوصول اليها لانه لا يوجد طريق مباشر اليها فالطريق الي سيوة من القاهرة أكثر من 850 كم ويمر عبر مرسي مطروح .. الا ان نشوة الوصول اليها تنسي من تكبد عناء الوصول اليها ما عاناه .
عندما وصلت الي سيوة أول مرة قبل عام ونصف العام لم أكن أعرف شئ عن سكانها ظننتهم عن جهل مجرد مصريون مثلنا الا أنني فوجئت انهم وببساطة من البربر ... نعم من البربر .
هناك وفي قلب الصحراء الغربية يقطن نحو 15الف بربري مصري يتحدثون الامازغية ويرتدون الذي البربري الا أنهم يتحدثون معها العامية المصرية ويعشقون تراب هذا البلد .
لا أنكر أنني وفي بداية الامر توجست منهم خيفة فهم فيما بينهم يتحدثون لغة لا أفهمها ويتصرفون بطريقة لم أعتدها ولكني عندما عاشرتهم خرجت بنتيجة واحدة ... أنهم أنقي فئة في شعب مصر أن لم يكونوا أنقي كائنات بشرية تعيش علي كوكب الأرض .
أنهم البربر الذين عرفتهم أهل مكارم أخلاق أهل كرم وأهل شجاعة .. لا يمكن ان أصف مدي أخلاقهم السامية ..فهم أحفاد الرجال الزرق وأحفاد طارق بن زياد .. يكفي أن تعرفوا أن اللغة المازيغية لا يوجد بها لفظ واحد للسب .. قال لي ذات مرة أحد حكامئهم " لا توجد في لغتنا شتيمة وفي اضيق الحدود يستخدم بعض الشباب أسماء الحيوانات للسب كالحمار مثلا وهو فعل مذموم الي أقصي درجة عند البربر ".
سالت احدهم ذات مرة هل تحبون مصر فقال لي " بالرغم من أن مصر لم تقدم لنا شئ الا القليل فنحن منسيون في عمق الصحراء لا ينظر الينا أحد الا أننا نعشق ترابها لاننا وبكل بساطة أبناء هذا البلد "
حكي لي أحدهم عن دورهم في نصر أكتوبر وقال لي " كان أبناء الواحة كلهم في سلاح الأشارة الي جانب أخواننا النوبيين حيث كان الجيش يعتمد علي اللغتين الأمازيغية والنوبية في رسائل الاسلكي حتي لا يفهمها العدو ولانها لغات مندثرة وغير مكتوبة ولا يعرفها سوي أهلها فلم يكن العدو يستطيع ترجمتها ".
لدي الكثير والكثير أرويه عن أهل واحة السلام واحة سيوة الا أنني أكتفي بما سردت ولا أملك في النهاية سوي الاعتذار بالنيابة عن كل المصريين لبربر مصر في سيوة وملالاين البربر حول العالم عن أسائة بعض المصرين لهم بسبب ما فعله بعض " البلطجية " عقب مباراة مصر والجزائر بالسودان طالبا منهم الصفح عن عنصريتنا المقيتة .

No comments:

Post a Comment